الشيخ السبحاني
142
بحوث في الملل والنحل
اتّصاف الإنسان بالإيمان . ولو صحّ ما نسب إليهم في شرح المواقف « من عدم العقاب على المعاصي » « 1 » فالمصيبة أعظم . وهذه الفكرة فكرة خاطئة تسير بالمجتمع - وخصوصاً الشباب - إلى الخلاعة والانحلال الأخلاقي وترك القيم ، بحجّة أنّه يكفي في اتّصاف الإنسان بالإيمان ، وانسلاكه في سلك المؤمنين ، الإقرار باللّسان أو الإذعان بالقلب ، ولا نحتاج وراء ذلك إلى شيء من الصوم والصلاة ، ولا يضرّه شرب الخمر وفعل الميسر ، ويجتمع مع حفظ العفاف وتركه . ولو قدر لهذه الفكرة أن تسود في المجتمع ، لم يبق من الإسلام إلّا رسمه ، ومن الدين إلّا اسمه . ويكون المتديّن بهذه الفكرة كافراً واقعياً ، اتّخذ هذه الفكرة واجهة لما يكنّ في ضميره . ولقد شعر أئمّة أهل البيت عليهم السلام بخطورة الموقف ، وعلموا بأن إشاعة هذه الفكرة عند المسلمين عامّة ، والشيعة خاصّة ، سترجعهم إلى الجاهليّة ، فقاموا بتحذير الشيعة وأولادهم من خطر المرجئة فقالوا : « بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة » « 2 » .
--> ( 1 ) . شرح المقاصد للتفتازاني : 2 / 229 و 238 . ( 2 ) . الكافي : 6 / 47 ، الحديث 5 . قال المجلسي في المرآة : 21 / 82 - 83 عند شرح هذا الحديث : « أي علموهم في بدو شبابهم بل في أوائل إدراكهم وبلوغهم التميز من الحديث ما يهتدون به إلى معرفة الأئمة عليهم السلام والتشيع قبل أن يغويهم المخالفون ويدخلوهم في ضلالتهم ، فيعسر بعد ذلك صرفهم عن ذلك . والمرجئة في مقابلة الشيعة من الإرجاء بمعنى التأخير ، لتأخيرهم عليّاً عليه السلام عن مرتبته ، وقد يطلق في مقابلة الوعيديّة إلّا أن الأول هو المراد هنا » . ويحتمل أن يكون المراد هو الثاني بقرينة « أولادكم » فإنّ فكرة الإرجاء بالمعنى الأوّل تضرّ الكلّ ، وبالمعنى الثاني تضر الشباب الّذين تهدّدهم الغرائز الجامحة كما أوعزنا إليه في المتن .